طرح المؤلف في هذا الكتاب القضايا المفصلية لتجسيد المفهوم الحقيقي لقضاء القرب من شاكلة ثقة المتقاضين في أجهزة العدالة، وسبل تعزيز هذه الثقة، ومن شاكلة الأمن القضائي وطرق توطيده، ومقومات جودة الخدمة القضائية عموما، هذا دون إغفال المسائل ذات البعد التنظيمي والإجرائي، ودورها في استكمال البناء النظري والمفاهيمي لعدالة القرب كمسألة التدبير الجيد للاختصاص بين مختلف الهياكل القضائية، وقضية الحاجة إلى قضاء متخصص وبأي شكل تنظيمي ووظيفي، وضرورة ملاءمة المسطرة وإجراءات التقاضي لكي تكسر حواجز التعقيد والبطء وارتفاع التكاليف التي تتنافى ومفهوم عدالة القرب الذي يطرحه هذا المؤلف.
وكل هذا وذالك. في أفق البحث عن صور جديدة للوظيفة القضائية أكثر مرونة وفعالية، تتقاطع مع ما أصبحيصطلح عليه بالعدالة التصالحية والعدالة التفاوضية، والتي تقتفي آثار الطرق البديلة لتسوية المنازعات. لتجعل من الحلول الفضائية حلولا أقرب إلى الحلول المتفاوض بشأنها منها إلى الحلول المجبر عليها، مما يمنحها شرعية اجتماعية ومعنوية هي في أمس الحاجة إليها لتكتمل بها مقومات القرب وصفاته.
وغير خاف ما يشكله هذا العمل من مساهمة جادة في النقاش الوطني الرائج حاليا بخصوص الإصلاحالشامل والعميق لمنظومة العدالة، وما تمخض عن هذا النقاش من صدور ميثاق وطني، شخص واقع العدالة في المغرب وخط الطريق نحو المستقبل المنشود. فكان بذلك هذا العمل نموذجا للبحث العلمي الأكاديمي الهادف الرزين المواكب للعمل الميداني، والمنشغل بحاجيات الإصلاح المجتمعي. مما يحقق الانفتاح الجامعي المطلوب ويصل النظر بالعمل بالشكل المرغوب













