ضمن سلسلة أعمال جامعية، صدر حديثا عن منشورات مجلة القضاء المدني كتاب “التوجهات الحديثة للقانون الإداري في ظل التوسع المتنامي لقواعد القانون الخاص”، لمؤلفه الدكتور عبد الفتاح الحمومي. وفيما يلي، نبذة عن هذا الكتاب:
تبدو مسألة الجمع بين قواعد القانون الإداري وقواعد القانون الخاص مسألة غير متجانسة باعتبار أن تاريخ نشأة القانون الإداري هو تاريخ الفصل النهائي مع نظام القضاء العادي، وبالتالي استبعاد تطبيق قواعد القانون الخاص على المنازعة الإدارية على أساس أنهما متقابلين دون إمكانية الالتقاء بينهما، وفي هذا يذهب العميد جورج فيدل إلى اعتبار أن القانون الإداري يستمد كل أصالته عندما لا يجد القاضي الإداري في قواعد القانون الخاص – التي أعدت أصلا لتسيير العلاقات بين الخواص – الحل بالنسبة للمنازعات الناتجة عن تسيير المرافق العامة المتمتعة بامتيازات السلطة العامة.
وبعد البحث في موضوع إشكاليات القانون الإداري أمام توسع قواعد القانون الخاص، من أدق الموضوعات المتعلقة بالقانون الإداري، وتظهر أهميته في توضيح تأثير قواعد القانون الخاص على الفقه والقضاء الإداريين، وما إذا كان هذا التأثير بمثابة نقاط إيجابية تمنح للقانون الإداري الحيوية والقوة، أم أن هذا الأمر بعد نقطة ضعف أمام التوسع المتنامي لمجال القانون الخاص، فضلا عما إذا كانت صعوبة تقنين قواعد القانون الإداري كخاصية أساسية تميزه عن القانون الخاص، تمثل ميزة أو عيبا لهذا الفرع من القانون العام الداخلي.
ذلك ما يحاول هذا الكتاب الإجابة عليه من خلال البحث في تجليات تراجع القانون الإداري مقارنة مع التطور المتنامي القواعد القانون الخاص، سواء تلك التجليات المتعلقة بتراجع تدخل الدولة في تدبيرها للمرافق العامة لفائدة أشخاص القانون الخاص، أو تلك المتعلقة بغياب قانون للإجراءات الإدارية ولجوء القاضي الإداري إلى قواعد القانون الخاص، والدور الذي يمكن للقاضي الإداري أن يؤديه من أجل إخراج قواعد القانون الإداري من الجمود الممارساتي
كما يسلط هذا الكتاب الضوء على الأنساق الإدارية الجديدة الناجمة عن ظهور سلطات إدارية مستقلة أدت إلى إقصاء الأشخاص العامة من تدبير وتنظيم قطاعات حيوية داخل الدولة، وساهمت في تقليص نطاق تدخل القانون والقاضي الإداري في مقابل تنامي قواعد القانون الخاص، وكذلك عن ولوج أشخاص القانون الخاص الميدان تدبير المرافق العامة، عن طريق منح الهيئات المهنية أدوارا فعالة على مستوى تنظيم المهن الحرة، في ظل تراجع الدولة وتخليها عن العديد من وظائفها في هذا الشأن، إذ أصبحنا أمام أشخاص خاصة تتمتع بصلاحيات واختصاصات تنظيمية وتمثيلية واسعة مما أسهم في توسيع مجال القانون الخاص بشكل أو بآخر …..













